السيد حامد النقوي

179

خلاصة عبقات الأنوار

3 - لم ينفرد أبو عبيدة بهذا التفسير إنه وإن كان في الأصل في هذه الشبهة هو الرازي ، لكن الرازي اعترف بأن جماعة من أئمة اللغة والتفسير يفسرون الآية كذلك ، وليس أبو عبيدة متفردا به ، قال الرازي بعد عبارته السابقة : ( وأما الذي نقلوا عن أئمة اللغة أن ( المولى ) بمعنى ( الأولى ) فلا حجة لهم ، وإنما يبين ذلك بتقديم مقدمتين - إحداهما : إن أمثال هذا النقل لا يصلح أن يحتج به في إثبات اللغة ، فنقول : أن أبا عبيدة وإن قال في قوله تعالى ( مأواكم النار هي مولاكم ) هي أولى بكم . وذكر هذا أيضا : الأخفش والزجاج وعلي بن عيسى ، واستشهدوا ببيت لبيد ، ولكن ذلك تساهل من هؤلاء الأئمة لا تحقيق ، لأن الأكابر من النقلة مثل الخليل وأضرابه لم يذكروه ، والأكثرون لم يذكروه إلا في تفسير هذه الآية أو آية أخرى مرسلا غير مسند ، ولم يذكروه في الكتب الأصلية من اللغة ، وليس كل ما يذكر في التفاسير كان ذلك لغة أصلية ، ألا تراهم يفسرون اليمين بالقوة في قوله تعالى : ( والسماوات مطويات بيمينه ) . والقلب بالعقل في قوله : ( لمن كان له قلب ) . مع أن ذلك ليس لغة أصلية ، فكذلك ههنا ) ( 1 ) . لكن ( الدهلوي ) يحاول إسدال الستار على هذه الحقيقة الراهنة ، فيدعي أن جمهور أهل العربية يحملون تفسير أبي عبيدة على أنه بيان للمعنى لا تفسير ، وكأن أبا عبيدة منفرد بهذا التفسير ، وقد رأينا أن مخترع هذه الشبهة - وهو الرازي - يعترف بأن جماعة آخرين يفسرون الآية كذلك . وأما قول الرازي : ( ولكن ذلك تساهل من هؤلاء الأئمة لا تحقيق ) فساقط

--> 1 ) نهاية العقول - مخطوط .